الرثاء في العصر الجاهلي


الرثاء في العصر الجاهلي

تعريف الشعر الجاهلي :

 يُطلق مصطلحُ الشعر الجاهلي على الشعر العربي الذي كُتب من قبل الشعراء العرب في العصر الجاهلي وباللغة العربية تحديدًا، وهو عصر يفتقر إلى التدوين، حيثُ كان الناس يتناقلون المواد الأدبية من شعر ونثر وغيرها من الكتابات الأدبية شفهيًّا، وقد انتقل الشعر إلى العصور التي تلت العصر الجاهلي عن طريق الرواة الذين حفظوا الشعر ونقلوه لمن بعدهم إلى أن جاء عصر التدوين، ومن أشهر الرواة الذين نقلوا الشعر: حمادة الراوي وخَلَف الأحمر والمفضل الضبي والأصمعي وغيرهم، وهذا المقال سيتحدث عن الرثاء في الشعر الجاهلي وشعراء الرثاء.

الرثاء في الشعر الجاهلي :

لا يختلف الرثاء في الشعر الجاهلي عن المدح كثيرًا، حيثُ يعتبر الرثاء في الشعر الجاهلي أحد أنواع شعر المدح إلا أنه يترافق مع كثير من مشاعر الحزن والأسى ولوعة الفراق مع ذكر خصال الشخص الميت وتمجيدها والتغني بها، وظهر هذا النوع من الشعر بسبب كثرة الحروب والصراعات التي كانت تنهي حياة الكثيرين من الأبطال والشبان الشجعان، فعندما كان يموت أحد أفراد القبيلة أو الأسرة يبالغ الناس في إظهار الحزن والأسى على فقيدهم ويهرعون لنسج قصائد الرثاء لإظهار عظمة الفقيد وخصاله الحميدة ومواقفه المجيدة وغير ذلك ومظهرين الأثر الذي تركه بعد موته، ويمتلك الرثاء في الشعر الجاهلي العديد من الخصائص التي تميزه عن غيره من أساليب الشعر، وفيما يأتي أهم خصائص شعر الرثاء في العصر الجاهلي: 

 ذكر خصال وشمائل الميت وتمجيدها.

 يتميز هذا النوع من الشعر بصدق العاطفة، إذ ينبع من حزنٍ عميق على فقد أحد الأحبة والأقارب فيكون أقرب ما يكون إلى الصدق وعدم التصنع والتكلف.

 الحزن والأسى العميق الذي يطغى على مجمل شعر الرثاء في العصر الجاهلي.

 يتميز أيضًا برقة الأحاسيس التي تنتشر في قصيدة الرثاء وتميزها عن غيرها بسبب الأسى الذي يسببه فقد الشخص الذي يتناوله الشاعر.

ابتعاده عن الكذب والمبالغة في ذكر المشاعر والأحاسيس وغيرها.

يتميز بسمات الصبر التي تظهر جلية في معظه، فرغم شدة الحزن والتفجُّع التي تظهر في الرثاء إلا أنه يحمل دعوة إلى الصبر والتجلد على نوائب الدهر.

 شعراء الرثاء في العصر الجاهلي :

 اشتُهر من شعراء الرثاء في العصر الجاهلي كثيرٌ ممّن أجادوا ذلك النوع من أنواع الشعر وساهموا في انتشاره بشكل أكبر، وقد كان الشاعر أحيانًا يرثي قريبًا له كأخيه أو أبيه ومن الأمثلة على ذلك:

 

المهلهل بن ربيعة :

الذي رثى أخاه كُلَيْبًا، وهناك أيضًا الشاعر الذي يرثي أناس آخرين أصحاب شأن في القبيلة أو في غير قبيلته، ومن الأمثلة على ذلك: أوس بن حجر الذي رثى فضالة الأسدي.

ومن شعراء الرثاء في العصر الجاهلي: المهلهل، الخنساء، دريد بن الصمة، أوس بن حجر، لبيد، أعشى باهلة، طفيل الغنوي، أبو داوود الإيادي، سعدى بنت الشمردل، الجليلة زوجة كليب وغيرهم، وفيما يأتي سيتمُّ ذكر أهم شعراء الرثاء في العصر الجاهلي مع ذكر لمحة موجزة عن كل منهم: المهلهل بن ربيعة يعدُّ الشاعر عدي بن ربيعة الملقب بأبي ليلى المهلهل من أشهر الشعراء في العصر الجاهلي وهو فارس من فرسان قبيلة تغلب التي كانت تسكن في شمال شرق شبه الجزيرة العربية، كان أحد الأبطال في العصر الجاهلي، سمي بالمهلهل لأنه يعدّ أول من هلهل الشعرَ ورققه، قُتل أخوه كليب فحزن عليه حزنًا شديدًا وغضبَ وخاضَ حربًا طولةً بسبب ذلك وهي حرب البسوس، وكتب شعرًا كثيرًا في رثاء أخيه كليب، ومن أشهر ما كتب في رثاء أخيه:

 دعوتُكَ يا كُليب فلم تجبني          وكيف يجيبني البلد القفار

أجبني يا كُليب خلاك ذمٌّ             فقد فُجعت بفارسها نزار

دريد بن الصمة :

يعدُّ دريد بن الصمة من فرسان وأبطال العرب في الجاهلية، وهو من أشهر الشعراء الجاهليين، وهو جشمي بكري من هوزان وكان سيد بني جشم، ويقال إنه خاض مئة معركة وغزوة لم يهزم في أي واحدة منها، عمَّر طويلًا وأدرك الإسلام لكنه لم يسلم وقتل يوم حنين، وله شعر كثير في رثاء أخيه عبد الله، ومن أشهر ما قال في الرثاء:

أَرَثَّ جَديدُ الحَبلِ مِن أُمِّ مَعبَدٍ          بِعاقِبَةٍ وَأَخلَفَت كُلَّ مَوعِدِ

 وَبانَت وَلَم أَحمَد إِلَيكَ نَوالَها            وَلَم تَرجُ فينا رِدَّةَ اليَومِ أَو غَدِ

 دَعاني أَخي وَالخَيلُ بَيني وَبَينَهُ            فَلَمّا دَعاني لَم يَجِدني بِقُعدَدِ

أَخي أَرضَعَتني أُمُّهُ بِلِبانِها             بِثَديِ صَفاءٍ بَينَنا لَم يُجَدَّدِ

 فَجِئتُ إِلَيهِ وَالرِماحُ تَنوشُهُ            كَوَقعِ الصَياصي في النَسيجِ المُمَدَّدِ