سودة بنت زمعة


سودة بنت زمعة

سودة بنت زمعة توفيت شوال 54 هـ / 674م هي أم المؤمنين زوج رسول الله محمد بن عبدالله سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود العامرية أمها الشموس بنت قيس بن عمرو النجارية.

تزوجت قبل الإسلام من السكران بن عمرو العامري أخو سهيل بن عمرو وأسلما معاً وهاجرا إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثم عادا إلى مكة فتوفي عنها زوجها بمكة.

بعد انقضاء عدتها عرضتها خولة بنت حكيم السلمية زوج عثمان بن مظعون على ا لرسول صلى الله عليه وسلم ليتزوجها, فخطبها من أخو زوجها المتوفي حاطب بن عمرو حسب طلبها.

كانت أول امرأة تزوجها رسول الله بعد السيدة خديجة، ودخل بها بمكة في رمضان سنة عشر من البعثة، وهاجر بها إلى المدينة المنورة.

كانت خفيفة الظل كثيرا ما أضحكت رسول الله له, ولما كبر بها العمر طلبت من رسول الله أن لا يطلقها وأن يكون في حل من شأنها وأنها تريد أن تحشر يوم القيامة وهي في زمرة أزواجه, ولا تريد منه ما تريد النساء وقد وهبت يومها لعائشة, وفيها نزل قوله تعالى:

{ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا}(الآية 128 ) (سورة النساء).

كانت كريمة وسخية وعاشت بعد وفات رسول الإسلام وتوفيت في أواخر خلافة عمر بن الخطاب ودفنت في البقيع.

بعد تمام عدتها، عرضت السيدة خولة بنت حكيم السلمية زوجة عثمان بن مظعون السيدة سودة بنت زمعة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليتزوّج منها، وقد كانت سودة راغبة جدًا في هذا الزواج، فليس مثل رسول الله زوج ورجل، وتزوجها رسول الله على صداق بلغ قدره أربعمئة درهمٍ فضّة.

وكان ذلك تصديقًا لرؤية كانت قد رأتها قبل وفاة زوجها وقصتها عليه وهي أنّها رأت في المنام بأنّ رسول الله كان يمشي حتى وطئ عنقها، فقال لها زوجها السكران بن عمرو: "لإن صدقت رؤياكِ يا سودة لأموتنّ وليتزوجك رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وكانت السيدة سودة قد نسيت أمر المنام، وكان لزواج رسول الله بها حكم كثيرة أهمها هو جبر خاطر أرملة آمنت بالله ورسول الله وهاجرت بدينها في سبيل الله وصبرت وتحملّت كل الصعاب والأزمات، فلم يشأ رسول الله تركها مع أهلها الذين ما زالوا في الشرك، كما كان في زواجه منها تعليم للصحابة وللأمة من النبي القدوة أنّ مقدمة معايير اختيار الزوجة هي دينها وخلقها أمّا المال والجمال والجاه فهي أمور تأتي في المرتبة الثانية من الأهمية، وكانت السيدة سودة خير زوجة لرسول الله فقد سخّرت نفسها لرضاه، وكانت لبناته أمّا حنونًا.

فرض الحجاب

كانت السيدة سودة ممن نزل فيهن آيات الحجاب فكانت أشدّ النساء تمسكًّا بالحجاب، وروي أنّها في ليلةٍ من الليالي قد خرجت في قضاء حاجة لها، وقد كانت رضي الله عنها امرأة طويلة الجسد، فارعة الطول، مميزة عن النساء فلا تخفى على كل من عرفها، فرآها في ليلتها عمر بنت الخطّاب فقال لها: "عرَفناكِ يا سَودَةُ.

حرصًا على نزول آيات الحجاب، فنزلت الآيات الكريمة، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}، وقد وردت الحادثة بالتفصيل في حديث السيد عائشة الذي ورد في صحيح مسلم: "خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ ما ضُرِبَ عَلَيْهَا الحِجَابُ لِتَقْضِيَ حَاجَتَهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً تَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمًا.

 لا تَخْفَى علَى مَن يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَقالَ: يا سَوْدَةُ، وَاللَّهِ ما تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كيفَ تَخْرُجِينَ قالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في بَيْتِي، وإنَّه لَيَتَعَشَّى وفي يَدِهِ عَرْقٌ

فَدَخَلَتْ فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ إنِّي خَرَجْتُ، فَقالَ لي عُمَرُ: كَذَا وَكَذَا، قالَتْ: فَأُوحِيَ إلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عنْه وإنَّ العَرْقَ في يَدِهِ ما وَضَعَهُ، فَقالَ: إنَّه قدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ"،فتلك قصتها رضي الله عنها مع نزول آيات الحجاب.

مع عائشة بنت أبي بكر

 كانت السيدة سودة بنت زمعة امرأةً فطنة وشديد الذكاء، كما كانت حريصة على رضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وراحته، فعندما كبر سنها وأحسّت انّه من الممكن أن يطلقها رسول الله، وهبت ليلتها مع رسول الله للسيدة عائشة حبّا برسول الله وإيثارًا لراحته على راحتها، وقد جاء في الحديث الصحيح الذي روته السيدة عائشة.

 "كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أرَادَ سَفَرًا أقْرَعَ بيْنَ نِسَائِهِ، فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بهَا معهُ، وكانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ منهنَّ يَومَهَا ولَيْلَتَهَا، غيرَ أنَّ سَوْدَةَ بنْتَ زَمْعَةَ وهَبَتْ يَومَهَا ولَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تَبْتَغِي بذلكَ رِضَا رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"،فكان يقسم أيامه بين نسائه ولا يقسم لها برضاها.

 وفاة سودة بنت زمعة حجّت السيدة سودة في حجة الوداع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعد أن توفي لم تحج السيدة سودة بعده ولزمت بيتها حتى حان أجلها، وكانت تقول: "لَا أَحُجُّ بَعْدَهَا أَبَدًا".

وتقول: "حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ فَأَنَا أَقَرُّ فِي بَيْتِي كَمَا أَمَرَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ"، كما جاء في قول لابن سيرين أنّه قد سئلت السيدة سودة: "مَا لَكِ لَا تَحُجِّينَ وَلَا تَعْتَمِرِينَ كَمَا يَفْعَلُ أَخَوَاتُكِ؟ فَقَالَتْ: قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ، وَأَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَقَرَّ فِي بَيْتِي، فَوَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ بَيْتِي حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَوِاللَّهِ مَا خَرَجَتْ مِنْ بَابِ حُجْرَتِهَا حَتَّى أُخْرِجَتْ بِجِنَازَتِهَا".

وقد توفيت رضي الله عنها في أواخر عام 54 هجرية وعلى هذا تكون قد جلست في حجرتها قرابة أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وقد توفيت في نهاية خلافة عمر بن الخطاب.

 قد توفيت في المدينة المنورة ودفنت في البقيع، ولمّا توفيت سجد عبد الله بن عباس فقيل له لما تسجد؟ فقال: "قال رسول الله: إذا رأيتم آية فاسجدوا"، ويقصد بأن وفاة أزواج النبي آية أي أنه أمر جلل وعظيم.