طريقك المختصر نحو العمل الحر


طريقك المختصر نحو العمل الحر

العمل الحر أو العمل عن بعد Freelance Career، هو مصطلح جديد ظهر كنتيجة طبيعية لزيادة ضغوطات الوظيفة التقليدية، حيث يلجأ إليه المستقلون كمحاولة منهم للموازنة بين متطلبات الحياة المهنية واحتياجات الحياة الاجتماعية السليمة، ويلجأ إليه أصحاب المشاريع لتوظيف عمال عن بعد لأداء المهام المختلفة.

يمتلك الأشخاص الذين يعملون بشكل مستقل خيارات مرنة في العمل على المشاريع التي يريدون، أو التفاوض بشأن ميزانيات المشاريع المقترحة، كما ويملكون الحرية المطلقة في التحكم في وقت ومكان أداءهم للمهام، بالإضافة إلى طبيعتها ونوعية أصحاب المشاريع الذي يتعاملون معهم كذلك.

لماذا مجال العمل الحر؟!

مجال العمل عن بعد هو أكثر القطاعات نموًا في العصر الحالي، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، بلغ عدد العمال المستقلين أكثر من 57.3 مليون عامل، بنسبة وصلت إلى 36% من القوة العاملة، وبعائد أرباح وصل إلى 1.4 ترليون دولار في السنة الواحدة، هذه النسبة من المتوقع لها أن تزداد إلى 43% العام المقبل، وأن تستحوذ على القوى العاملة في أغلبها بحلول عام 2027م.

أما في المملكة المتحدة 4، فلقد وصل عدد المستقلين إلى نحو 1.4 مليون شخص، بزيادة بلغت 14% مقارنة بالعام الماضي، ومعدل أرباح وصل إلى 21 مليار جنيه إسترليني،  ترجع هذه النسبة المرتفعة إلى اعتقاد أكثر من 72% من البريطانيين أن العمل الحر يساعدهم في الحصول على حياة أسرية سليمة، ويعزز من قدراتهم على خلق التوازن بين الحياة المهنية والاجتماعية بسهولة.

هذه الأرقام  تؤكد بأن هناك اتجاهًا عامًّا نحو عالم العمل الحر، لماذا إذن هذا الاتجاه العالمي نحو عالم العمل الحر؟ وما الذي يقدمه للعاملين له؟

مميزات العمل الحر

يفتح ذراعيه للجميع

نكره جميعًا مقابلات العمل الرسمية، وخاصة تلك التي تُشعرنا أن الوظيفة تحتاج لعباقرة من عالم آخر، مجال العمل الحر يخرج عن هذا النمط تمامًا، لا يعني ذلك أن العاملين بهذا المجال قليلي الذكاء أو قليلي الخبرة، بل بالعكس تمامًا، كل ما في الأمر فقط أن العمل الحر يفتح ذراعيه للجميع، سواء كنت مبتدئًا أو متوسط الخبرة أو محترفًا ستجد دائمًا مشروعًا يناسب مهاراتك، بميزانية تختلف، فلا يوجد فرص محدودة، أو فرص مناسبة لفئة دون غيرها، ستجد تنوعا في المهمات المطلوب، ما بين كتابة المحتوى وتفريغ الفيديوهات، وصولًا إلى تقديم خدمات الاستشارات وتصميم المواقع والتطبيقات، نهاية إلى كتابة الأبحاث وإدارة المشاريع الكبرى، وغيرها من الأعمال التي تتنوع في جميع المجالات، فأيّا كان مجال عملك أو خبرتك، دائمًا سيكون هناك مشروع ما مناسب لمهاراتك ينتظرك لتقوم به.

أنت سيد نفسك

إذا قمت بإجراء استطلاع عشوائي على مجموعة من الموظفين التقليدين، ستجد أن أكثر ما يبغضونه في العمل هو خضوعهم إلى مهمات إجبارية لا تناسبهم، في مجال العمل الحر لن تشكل هذه النقطة مصدر قلق بالنسبة لك، ستمتلك المرونة في اختيار المهام التي تُسندُ إليك، وأنت حر أيضًا في اختيار مديرك المؤقت، إذا كان هذا المشروع لا يناسبك، يمكن أن ترفضه بسهولة، وإذا كانت طريقة صاحب المشروع في التعامل غير مرضية لك، يمكنك التوقف عن التعامل معه.

مرونة لا تجدها في الوظيفة التقليدية

على عكس الوظيفة التقليدية فأنت غير ملزم بموعد دوام محدد للذهاب والعودة، فأنت حر تمامًا في اختيار الوقت المناسب لك لتبدأ العمل، وأحيانا أيضًا في اختيار وقت التسليم النهائي، من المحتمل أن تؤجل بعض المهام لوقت لاحق إذا استيقظت وشعرت بأن مزاجك لا يسمح بالعمل، لن يكون هناك رئيس في العمل أو مدير موارد بشرية، يذكرك بأهمية الالتزام بالوقت، أو العمل، لأنك سيّد نفسك.

 فرصة أكبر للموازنة بين الحياة الاجتماعية والمهنية

مع تطور الحياة العملية وتعقّد الوظائف، لم يعد هناك وقت يمكن أن يخصصه المرء لنفسه أو لأسرته، فالموظف الآن بات يقضي أكثر من نصف يومه بين العمل والمواصلات، إذ أصبح من الصعب الحصول على حياة اجتماعية سليمة وصحية جسديًا ونفسيًا، لكن مع انتشار نمط العمل الحر، أصبح لدى الموظفين فرصة أكبر للموازنة بشكل كبير بين العمل والحياة الاجتماعية، إذا كان لديك مهارة إدارة الوقت وتقسيمه بما يناسب نشاطك المهني والاجتماعي، ستتمكن من تحقيق هذه المعادلة بكل سهولة.

بناء علاقات محلية وعالمية قوية

عندما تعمل كمستقل، فأنت لا تتخطى القيود الزمنية الخاصة بالعمل ومواعيده فقط، بل تتخطى أيضًا القيود الجغرافية المتعلقة بالمكان ونوع العملاء كذلك، من مكانك يمكنك أن تتعامل مع عميل أجنبي في أي بقعة جغرافية في العالم، لن تقتصر تعاملاتك على  شبكة من العلاقات المحلية المحدودة في دائرتك، أو الإقليمية في حدود الدول المجاورة، بل الأمر يتخطى ذلك بكثير، ستكون قادرًا على التواصل مع عديد من العملاء في أي مكان ، ما دام كلا منكما يناسبه العرض المتفق عليه .

هذه الميزة لن يوفرها العمل التقليدي، لأنك ستكون ملزما بالتعامل  مع العملاء الذين يقررهم صاحب العمل، والذين ستكون بدورك غير معروف بالنسبة إليهم،  فكل ما يعرفونه عنك، أنك شخص مجهول من العاملين مع المدير (x)، أما في العمل الحر،ستكون المستقل (س)، الذي يعرفونه، و يبحثون عنه بالاسم ويتطلعون للعمل معه.

فرصة لتحسين الدخل

كما ذكرنا سابقا، فإن المستقلين تتعدد صورهم بما يتناسب مع طبيعتهم المهنية، فإذا كنت تفضل البقاء في وظيفة تضمن لك الاستقرار المالي، فلا بأس، يمكنك تحسين مستوى دخلك بالعمل بصورة جزئية في مجال العمل الحر، إذا حرصت على تنفيذ بعض المشاريع المستقلة بين الحين والآخر، ستتمكن من تكوين دخل إضافي يعينك على تحسين أوضاعك المعيشية.

بإمكانك أيضًا تكوين مصدر دخل يضاعف ما تستطيع جنيه في الوظيفة التقليدية، إذا كنت تعتمد على العمل الحر كمصدر دخل وحيد، إذا قمت بإدارة وقتك بطريقة ذكية، وحرصت على تطوير ذاتك بصفة مستمرة، ستتمكن من تحقيق ذلك في مدة زمنية قصيرة.

أفضل الطرق لكسب خبرة عملية ومهارات

الوظيفة التقليدية تساعدك على اكتساب بعض الخبرات، لكن هذه الخبرات محدودة جدًا في إطار ما تُكلَّفُ به من مهام، أما مع العمل الحر فخبرتك ستتعدى حدود عملك بكثير، لأنك ستكون ملزما بتطوير نفسك ليس من الناحية المهنية فقط، بل من الناحية الشخصية والاجتماعية أيضا، لكي تُقنع صاحب العمل بالتعاون معك، يجب أن تتمكن من التسويق لأعمالك، والتمتع بمهارات التفاوض والإقناع والاتصال… إلخ، ومع العمل الحر ستتمكن من تطوير نفسك مهنيا وشخصيا أيضا.

 تحديات مستمرة

عندما ينغمس المرء في إحدى الوظائف التقليدية لمدة ما، يصيبه تلقائيًا نوع من الملل الناتج من تكرار تلك المهام وطبيعة أدائها، فتجده يتعامل مع الوضع بشيء أشبه باللامبالاة وعدم الاهتمام. على الجانب الآخر، فالمستقلون لا يشعرون بذلك على الإطلاق، فهم يوميًا في تحديات جديدة يواجهونها، فهم يتعاملون مع عملاء جدد من مختلف دول العالم، مما يجعلهم يحظون بفرصة التعرف على أنواع مختلفة من الثقافات، وكسب خبرات متنوعة لم تكن الوظيفة التقليدية بمحدوديتها الجغرافية لتمنحهم إياها.

أنواع المستقلين في مجال العمل الحر

طبقًا لدراسة نشرت باسم Freelancing in America: A National Survey of the New Workforce، لا يخرج المستقلون بشكل عام عن:

  1.    المستقلون المتخصصون: هم المستقلون الذين يقومون بتولي المهام المتخصصة بطريقة منفصلة، بحيث يباشرون العمل على المشاريع واحدًا تلو الآخر، طبقًا لما ما هو معروض وطبقًا لما يناسب احتياجاتهم.
  2.    المستقلون جزئيًاهم المستقلون أصحاب الوظائف التقليدية، والذين يعملون على مشاريع مستقلة بين الحين والآخر لتحسين مستواهم المعيشي.
  3.    المستقلون في أكثر من مجالهم العاملون في مجال العمل الحر لكن ليس بصفة متخصصة. فتجدهم يعملون في أكثر من مجال دفعة واحدة، يومًا على مشروع يتعلق بكتابة المحتوى، ويومًاعلى مشروع آخر مختص بالتفريغ، وتارة أخرى في إعداد الفيديوهات والمشاريع الإبداعية.
  4.    المستقلون العاملون بصورة مؤقتةهم المستقلون الذين يتعاقدون على العمل على مشروع كبير يضم مجموعة من المهام المتعددة، بحيث يولون هذا العمل تركيزهم ووقتهم بالكامل، ولا ينشغلون بغيره من المهام الأخرى.
  5.    المستقلون العاملون ضمن فريق: هم مجموعة من المستقلين قرروا العمل سويًا تحت مسمى وكالة ما، بحيث يساعدهم هذا التكتل في إقناع أكبر قدر من أصحاب المشاريع، وعلى زيادة انتفاعهم المالي من المشاريع الموكلة إليهم كذلك.