معلقة امرؤ القيس


معلقة امرؤ القيس

معلقة امرئ القيس هي قصيدة من الشعر العربي تُنسب إلى الشاعر امرئ  القيس الكندي الشهير  بـ (الملك الضليل)، قالها في القرن السادس الميلادي وهي أشهر المعلقات، وتُصنّف بأنّها من أجود ما قيل في الشعر العربي، وهي منظومة على البحر الطويل، وقد اختلف الرواة في عدد أبياتها ، فروى بعضهم أنها من 77 بيتًا وآخرون قالوا أنها: 81 بيتًا وآخرون قالوا أنها: 92 بيتًا.

تتضمن القصيدة عرضا لعدة حوادث مر بها الشاعر لذلك تتنقل القصيدة من الغرض الأساسي للقصيدة الذي هو الغزل إلى الوصف، لتشمل عدة مواضيع مثل الوقوف على الأطلال والغزل القصصي ووصف الفرس والليل ورحلة الصيد ومغامراته في ذلك كله .

امرؤ القيس هو حُندج بن حجر بن الحارث يكنى بأبي وهب وأبي الحارث، ويلقب بذي القروح والملك الضليل وأشهر لقب عرف به هو أمرؤ القيس ومعناه الرجل الشديد والقيس هو صنم من أصنام الجاهلية. ولد في بني أسد من "'قبيلة كندة'" أي في '"حضرموت'" شرق اليمن، التي هيأت له عوامل البراعة والفصاحة والنعيم. يعدّ امرؤ القيس رأس شعراء العرب وأعظم شعراء العصر الجاهلي.

 

 

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُول فَحَوْمَلِ                 قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ

لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ                   فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لمْ يَعْفُ رَسْمُها

وَقِيْعَانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ                           تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَا

لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ                   كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا

يَقُوْلُوْنَ: لا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ                     وُقُوْفًا بِهَا صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُمُ

فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ؟                    وإِنَّ شِفائِيَ عَبْرَةٌ مُهْرَاقَةٌ

وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ                        كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا

نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ                   إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا.

عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِيَ مِحْمَلِي              فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً

وَلَا سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَةِ جُلْجُلِ                     ألَا رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ

فَيَا عَجَبًا مِنْ كورها المُتَحَمَّلِ                ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيَّتِي

وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ              فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَا.

 

                                                            

فَقَالَتْ:لَكَ الوَيْلَاتُ!،إنَّكَ مُرْجِلِي               ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ

عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ           تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعًا:

ولَا تُبْعدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّلِ                  فَقُلْتُ لَهَا:سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَه

فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ                   فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ

بِشَقٍّ،وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَوَّلِ                     إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ

عَلَيَّ، وَآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ                       ويَوْمًا عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَذَّرَتْ

وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي      أفاطِمَ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ.

 

فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ                   وَإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خَليقَةٌ

وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ؟            أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي

بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ                وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إلَّا لِتَضْرِبِي

تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَلِ              وبَيْضَةِ خِدْرٍ لَا يُرَامُ خِبَاؤُهَا

عَلَّي حِرَاصًا لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِي              تَجَاوَزْتُ أحْرَاسًا إِلَيْهَا وَمَعْشَرًا

تَعَرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ               إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ.

لَدَى السِّتْرِ إلَّا لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ                  فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا

وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِي              فَقَالتْ:يَمِيْنَ اللهِ، مَا لَكَ حِيْلَةٌ،

عَلَى أَثَرَيْنا ذيل مِرْطٍ مُرَحَّلِ                  خَرَجْتُ بِهَا تمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَا

بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ             فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى

عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَلِ           هَصَرْتُ بِفَوْدَيْ رَأْسِهَا فَتَمَايَلَتْ

نسيمَ الصَّبا جاءت بريا القرنفُلِ             إذا التفتت نحوي تضوّع ريحُها

تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ                   مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ

غَذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ مُحَلَّلِ.                  كَبِكْرِ المُقَانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْرَةٍ .

                                                            

بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ             تَصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقي

إِذَا هِيَ نَصَّتْهُ وَلَا بِمُعَطَّلِ                     وجِيْدٍ كَجِيْدِ الرِّيمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ

أثِيْثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ                    وفَرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِمٍ

تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَلِ           غَدَاثِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُلا

وسَاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ                  وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّرٍ

أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِلِ             وتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّهُ

مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ                        تُضِيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَا

نَؤُومُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ        وَتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَا

إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ           إِلَى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَةً

ولَيْسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَلِ                تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَا .

نَصِيْحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَلِ                 ألَّا رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ

عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الهُمُوْمِ لِيَبْتَلِي                       ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ

وأَرْدَفَ أَعْجَازًا وَنَاءَ بِكَلْكَلِ                    فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ

بِصُبْحٍ، وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَلِ           ألَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألَا انْجَلِي

بكل مُغار الفتل شُدّت بيذبل                    فَيَا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَهُ

بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَل ِ              كَأَنَّ الثُرَيّا عُلِّقَت في مَصامِها.

 

بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ هَيْكَلِ                      وَقَدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا

كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ        مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا

كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزَّلِ                  كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ

أَثَرْنَ الغُبَارَ بِالكَدِيْدِ المَرَكَّلِ                  مِسِحٍّ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنى

إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ             عَلَى الذبل جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِزَامَهُ

وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْفِ المُثَقَّلِ                يزل الغُلَامُ الخِفَّ عَنْ صَهَوَاتِهِ

تقلب كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ                         دَرِيْرٍ كَخُذْرُوفِ الوَلِيْدِ أمَرَّهُ

وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ، وَتَقْرِيْبُ تَتْفُلِ            لَهُ أيْطَلا ظَبْيٍ، وَسَاقَا نَعَامَةٍ

مَدَاكُ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَلِ           كَأَنَّ عَلَى الكتفين مِنْهُ إِذَا انْتَحَى

وَبَاتَ بِعَيْنِي قَائِمًا غَيْرَ مُرْسَلِ.             وبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ ولِجَامُهُ.

                                                            

عَذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذيَل                   فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَهُ

بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْوِلِ                  فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ

جَوَاحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّلِ                   فَأَلْحَقَنَا بِالهَادِيَاتِ ودُوْنَهُ

دِرَاكًا، وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ               فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ

صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّلِ               وَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ

مَتَى ما تَرَقَّ العَيْنُ فِيْهِ تَسَفَّلِ               ورُحْنَا وَراحَ الطَّرْفُ ينفض رأسه

عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلِ                 كَأَنَّ دِمَاءَ الهَادِيَاتِ بِنَحْرِهِ.

 

بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ        وأنت إِذَا اسْتَدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَهُ

كَلَمْعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّلِ                   أحارِ تَرَى بَرْقًا أُرِيْكَ وَمِيْضَهُ

أَمان السَّلِيْطَ بالذُّبَالِ المُفَتَّلِ                   يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِبٍ

وبَيْنَ إكام، بُعْدَمَا مُتَأَمَّلِي                       قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ حامر

يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ           فأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ عن كل فيقةٍ

وَلَا أُطُمًا إِلَّا مَشِيدًا بِجِنْدَلِ.                     وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ.

                                                            

مِنَ السَّيْلِ وَالغُثّاءِ فَلْكَةُ مِغْزَلِ                  كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً

كَبِيْرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ                       كَأَنَّ أبانًا فِي أفانين ودقه

نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المحملِ         وأَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَهُ

بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عَنْصُلِ            كَأَنَّ سباعًا فِيْهِ غَرْقَى غُديّة

وَأَيْسَرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُل                     عَلَى قَطَنٍ، بِالشَّيْمِ، أَيْمَنُ صَوْبِهِ

فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْزِلِ              وَأَلْقى بِبَيسانَ مَعَ الليلِ بَرْكَهُ.