معلقة زهير بن ابي سلمى


معلقة زهير بن ابي سلمى

تعد معلقة زهير بن أبي سلمى من أهم القصائد الشعرية في ذلك العصر وقد نظمها في موضوع مهم هو الصلح بين قبيلتي عبس وذبيان بعد حرب طويلة بينهما بدأ معلقته بالوقوف على الأطلال ثم انتقل إلى بقية موضوعات القصيدة مثل الحرب والصلح .

حياة الشاعر :- هو زهير بن ربيعة والده من قبيلة مزينة كني والده بابنته (سلمى) فقيل له (أبو سلمى ربيعة).

ومما يروى عن الشاعر زهير أنه عاش في بيئة شعرية  فوالده كان شاعراً , وزهير أحد الذين رووا الشعر عن شاعر أوس بن حجر أحد الشعراء الجاهلييين كما أن خاله بشامة بن الغدير كان شاعراً وأبناء زهير (كعب وبجير) قالا الشعر.

ويعد زهير من أبرز شعراء الطبقة الأولى في العصر الجاهلي وكان الشاعر جرير يقول (شاعر أهل الجاهلية زهير).

عاش الشاعر جزءاً كبيراً من حياته بين أخواله في قبيلة غطفان فهو من حيث النشأة ينتمي إلى قبيلة أبيه مزينة وتربي ونشأ في قبيلة غطفان ومما يروى عنه أنه حضر حرب داحس والغبراء بين عبس وذبيان والقبائل المتحالفة معهم  , ويروي الأدباء والمؤرخون والنقاد الكثير عن حياته فمنهم من ذكر أنه عاش في حياة رغد وامتلك المال الكثير والإبل.

 

أَمِنْ أمِّ أوفى دِمنَةٌ لَمْ تكلّمِ
 

بِحَوْمانةِ الدَّراَّجِ فَاْلمتثَلَّمِ
 

وَدَارٌ لَهَا بالرَقْمَتَيْنِ كأنهَا
 

مَرَاجيعُ وشَمٍ في نَوَاشرِ مِعْصَمِ
 

بِهَا العينُ والآرام يَمشِينَ خِلْفَةً
 

وأطْلاؤُهَا يَنهْضنَ مِنْ كُلَّ مَجثْمِ
 

وَقَفْتُ بِهَا من بعدِ عشرينَ حجَّةً
 

فَلأيا عَرَفتُ الدارُّ بَعْدَ تَوَهُّمِ
 

فَلَمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلتُ لِرَبعْهَا
 

ألاَ أنعمْ صَبَاحاً أيُها الرَّبْعُ وأسَلمِ
 

تَبَصَّرُ خلِيلي هَلْ تُرى مِنْ ظعائِن
 

تَحملَّن بالعلىاء مِنْ فَوقِ جُرْتُمِ
 

فَأقَسْمتُ بالبيْت الذي طَاَفَ حَوْلهُ
 

رجالٌ بَنَوهُ مِنْ قُريْشٍ وَجُرْهُمِ
 

يَميناً لنَعِمَ السَّيدَان وَجدْتُمَا
 

عَلَى كُلِّ حَالِ مِنْ سحِيَل وَمُبْرِم
 

تَدَاركّتُمَا عَبْساً وذَبْيَان بعدما
 

تَفَانوا ودَقَوُّا بَيْنهُم عِطرَ مَنْشمِ
 

وَقَد قُلْتُمَا أن نُدِركِ السِّلْمَ واسعاً
 

بِمَالٍ ومَعَروفٍ مَنْ القَوْلِ نَسْلمِ
 

فَأصْبَحتُما مِنْهَا عَلَى خَير مَوْطنِ
 

بَعيَديْن فِيها مِنْ عُقُوق وَمَأثمِ
 

عَظِيمَيْن في علىا مَعَدٍّ هُدِيتُما
 

وَمَن يُستَبْح كنزاً مِنْ المجدِ يَعظْمِ
 

ألا أَبلغِ الأَحْلافَ عنِّي رسَالَةً
 

وذُبيان هَلْ أَقسْمتُمُ كُل مُقْسَمِ
 

فَلاَ تَكْتُمَّن الله ما في نُفُوسِكُمْ
 

ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
 

يُؤَخَّـرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَـرْ
 

لِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـمِ
 

وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ
 

وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ
 

مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً
 

وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ
 

فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا
 

وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ
 

سَئِمْـتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِـشُ
 

ثَمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْـأَمِ
 

وأَعْلـَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَـهُ
 

 

وَلكِنَّنِـي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَـمِ
 

رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ
 

تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِىء يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ
 

وَمَنْ هَابَ أَسْـبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَـهُ
 

 

وَإِنْ يَرْقَ أَسْـبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّـمِ
 

وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِـهِ

 

يَكُـنْ حَمْـدُهُ ذَماً علىهِ وَيَنْـدَمِ
 

لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُهُ
 

فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ